الشهيد الأول
50
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
يقول ] : « أهلك الله عاداً » [ ثمّ يقول : ] « ولم يهلكهم » « 1 » . والجواب معارض بإيهام النسخ في الأمر المبتدأ ، ولأنّ المدلول لمّا يكثر والخبر شامل للجميع صحّ كون الناسخ دالّاً على أنّ المراد ب « الخبر » بعض مدلوله لا جميعه ، كما أنّ النهي الناسخ للأمر يدلّ على أنّ المراد ب « الأمر » بعض الأوقات ، وإهلاك عاد لا يتكرّر ؛ لاستحالة التعدّد في إهلاكهم ف « أهلك عاداً » لا يتناول إلّا المرّة ، فقوله بعد ذلك : « ما أهلكهم » يرجع إلى المرّة ، فيكون كذباً . أمّا لو قال : المراد إهلاك بعض عاد جاز ، لكنّه لا يكون نسخاً بل تخصيصاً ؛ لأ نّه متعلّق بالأشخاص لا بالأزمان . السادسة : العلم إن وجب لمصلحة لازمة فيه - أن لا يتغيّر « 2 » بتغيّر الأزمان والأشخاص والأحوال - كان وجوبه دائماً واستحال نسخه ؛ لأنّ فيه تفويتاً لتلك المصلحة ، وذلك كوجوب معرفة الله تعالى وصفاته ، وإلّا جاز نسخه عند اشتماله على نوع قبح ، أو عند خلوّه من المصلحة الباعثة على إيجابه ، كالعلم بالكتب المنسوخة ، وتفاصيل أحكام الشرائع المتقدّمة ، وهو مذهب المعتزلة خلافاً للأشاعرة . [ البحث السابع في ما ينسخ به الكتاب والسنّة ] قال : البحث السابع : يجوز نسخ الكتاب بمثله ، كالعدّة ، وبالسنّة المتواترة ؛ لأنّهما قطعيّان تعارضا ، ولا يجوز العمل بهما ، ولا إهمالهما ، ولا العمل بالمتقدّم ، فتعيّن المتأخّر . احتجّ الشافعي بقوله تعالى : « نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها » أسند الإتيان الذي هو الناسخ إليه ، ووصفه بالخيريّة أو المساواة ، وإنّما يتحقّق في القرآن وأبعاضه ، وبقوله : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ، والناسخ ليس بمبيّن ، وبقوله : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ
--> ( 1 ) . نقله عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 389 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 325 - 327 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 55 . ( 2 ) . في « ن » : « لا يتغيّر » بدل « فيه أن لا يتغيّر » .